أحمد عبد الفتاح زواوي

34

شمائل الرسول ( ص )

منها ، فقد حكم اللّه على كل من اتبع بالهدى ، وعلى كل من ابتدع بالردى . الفائدة الثامنة : ما ثواب حب اللّه للعبد في الدنيا قبل الآخرة ؟ أقول : إن الثواب عظيم ، لما حدّث به أبو هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال : إنيّ أحبّ فلانا فأحبّه . قال : فيحبّه جبريل ، ثمّ ينادي في السّماء . فيقول : إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه ، فيحبّه أهل السّماء . قال : ثمّ يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول : إنيّ أبغض فلانا فأبغضه . قال : فيبغضه جبريل . ثمّ ينادي في أهل السّماء : إنّ اللّه يبغض فلانا فأبغضوه . قال : فيبغضونه ، ثمّ توضع له البغضاء في الأرض » « 1 » . الفائدة التاسعة : قد يسأل سائل : هل في آية الباب اشتراط حبّ المسلم للنبي صلى اللّه عليه وسلم لنيل حب اللّه عزّ وجلّ ، أم يكفي الاتباع وحده ؟ أقول : يجب حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لأن الآية اشترطت المتابعة ، وهي الطاعة الكاملة ، في كل ما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ونهى ، فيدخل في ذلك حبه أكثر من النفس ، لما ورد عن عبد اللّه بن هشام بن زهرة رضي اللّه عنه قال : كنّا مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : واللّه لأنت يا رسول اللّه أحبّ إليّ من كلّ شيء إلّا نفسي . فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون عنده أحبّ إليه من نفسه » . قال عمر : فلأنت الآن واللّه أحبّ إليّ من نفسي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الآن يا عمر » « 2 » . وفي رواية عند مسلم ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين » « 3 » . 3 - ليس للمسلم اختيار في اتباع سنته صلى اللّه عليه وسلم ومن خالفها فقد ضل ضلالا مبينا : ونحن في عصر يتشدق الناس جميعا ، إلا من رحم ربي ، بمتابعة الغرب وعاداتهم وتقاليدهم ، وصدق الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم حيث يقول في الحديث الذي يرويه أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه : « لتتّبعنّ سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتّى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه » . قلنا : يا رسول اللّه اليهود والنّصارى ؟ قال : « فمن ؟ ! » « 4 » . وتركوا هدي

--> ( 1 ) البخاري مختصرا ، كتاب : بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة ، برقم ( 3209 ) ، ومسلم ، كتاب : البر والصلة والآداب ، باب : إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده ، برقم ( 2637 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الأيمان والنذور ، باب : كيف كانت يمين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 6632 ) . ( 3 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : وجوب محبة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 44 ) . ( 4 ) البخاري ، كتاب : أحاديث الأنبياء ، باب : ما ذكر عن بني إسرائيل ، برقم ( 3456 ) ، ومسلم ، كتاب : العلم ، باب : اتباع سنن اليهود والنصارى ، برقم ( 2669 ) .